فقال علي عليه السلام :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الذي قلت جازعا
ولكنني أحببت أن ترتضونني * وتعلم اني لم أزل لك طائعا
وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا
وكانوا لا يأمنون إلا في موسم العمرة في رجب وموسم الحج في ذي الحجة
فيشترون ويبيعون فيهما . وكان النبي صلى الله عليه وآله في كل موسم يدور على قبائل العرب
فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ،
وأبو لهب في اثره يقول : انه ابن أخي وهو كذاب ساحر ، فأصابهم الجهد .
وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع الينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا ، فأنشأ
أبو طالب اللامية التي يقول فيها : ( وابيض يستسقى الغمام بوجهه ) فلما سمعوا هذه
القصيدة أيسوا منه . فكان أبو العاص بن الربيع وهو ختن ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله
يجئ بالعير ( 2 ) بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ( 3 ) ثم تصبح بها فحمد النبي
فعله فمكثوا بذلك أربع سنين . وقال ابن سيرين ثلاث سنين .
وفي كتاب شرف المصطفى : فبعث الله على صحيفتهم الأرضة ( 4 ) فلحستها فنزل
جبرئيل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فأخبر النبي أبا طالب ، فدخل أبو طالب على قريش
في المسجد فعظموه وقالوا : أردت مواصلتنا وأن تسلم ابن أخيك الينا ؟ قال : لا والله
ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني ان الله قد أخبره بحال صحيفتكم
فابعثوا إلى صحيفتكم ، فإن كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة
الرحم ، وإن كان باطلا دفعته إليكم . فأتوا بها وفكوا الخواتيم فإذا فيها باسمك اللهم
واسم محمد فقط ، فقال لهم أبو طالب : اتقوا الله وكفوا عما أنتم عليه ، فسكتوا
وتفرقوا فنزل ( ادع إلى سبيل ربك ) قال : كيف أدعوهم وقد صالحوا على ترك
الدعوة ؟ فنزل ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ، فسأل النبي صلى الله عليه وآله نوفل بن عبد مناف
الذي أجار النبي لما انصرف من الطائف ، وزهير بن أمية المخزومي ختن أبي طالب على
هامش
( 1 ) الختن ؟ بفتحتين : كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ جمعه أختان .
( 2 ) العير بالكسر : كل ما امتير عليه إبلا كانت أو حميرا .
( 3 ) الشعب بالفتح : ما انقسمت فيه قبائل العرب والجمع شعوب مثل فلس وفلوس . ويقال
للشعب : الحي العظيم .
( 4 ) الأرضة كقصة : دويبة تأكل الخشب .