عليه السلام أدى ذلك إلى تكذيب المعصوم " عليه السلام " وتخطئته ، وهو مستحيل .
ولهذا يقول علماء الشريعة : إن من المستحيل أن يوجد أي تعارض بين
النصوص الشرعية الصريحة وأدلة العقل القطعية .
وهذه الحقيقة لا تفرضها العقيدة فحسب ، بل يبرهن عليها الاستقراء
في النصوص الشرعية ودراسة المعطيات القطعية للكتاب والسنة ، فإنها جميعا
تتفق مع العقل ولا يوجد فيها ما يتعارض مع أحكام العقل القطعية إطلاقا .
وبذلك تتميز الشريعة الاسلامية عن الأديان الأخرى المحرفة التي تعيش الآن
على وجه الأرض ، فإنها زاخرة بالتناقضات التي تعارض مع صريح العقل
السليم . ولهذا نشأت في المسيحية مثلا مشكلة الدين والعقل ، وأن الانسان
كيف يتاح له الاعتقاد بهما معا على تناقضهما ، بينما يقوم العقل في الاسلام
بدور الرسول الباطني ، وتحتم الشريعة أن يقوم الاعتقاد بأصولها على أساس
العقل وترفض أخذها على سبيل التقليد .
2 - إذا وجد تعارض بين دليل لفظي ودليل آخر ليس لفظيا ولا قطعيا
قدمنا الدليل اللفظي لأنه حجة ، وأما الدليل غير فهو ليس حجة ما دام
لا يؤدي إلى القطع . ومثاله أن يدل النص على أن الجاهل بأحكام الزكاة
ليس معذورا ، ويدل الاستقراء غير القطعي الذي نقلناه سابقا عن الفقيه
البحراني على القاعدة العامة القائلة بمعذورية الجاهل في جميع الحالات .
3 - إذا عارض الدليل اللفظي غير الصريح دليلا عقليا قطعيا برهانيا أو
استقرائيا قدم العقلي على اللفظي ، لان العقلي يؤدي إلى العلم بالحكم
الشرعي ، وأما الدليل اللفظي غير الصريح فهو إنما يدل بالظهور ، والظهور
إنما يكون حجة بحكم الشارع إذا لم نعلم ببطلانه ، ونحن هنا على ضوء
الدليل العقلي القطعي نعلم بأن الدليل اللفظي لم يرد المعصوم ( عليه السلام ) منه معناه
الظاهر الذي يتعارض مع دليل العقل ، فلا مجال للاخذ بالظهور .
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٤