4 - التعارض بين الأدلة
بعد أن استعرضنا الأدلة التي يمكن أن تساهم في عملية الاستنباط
بأقسامها الثلاثة يتحتم علينا أن ندرس موقف عملية الاستنباط منها إذا وجد
بينها تعارض ، كما إذا دل دليل على وجوب شئ مثلا ودل دليل آخر على
نفي ذلك الوجوب ، فما هي الوظيفة العامة للفقيه في هذه الحالة ؟ .
والتعارض على قسمين : لأنه يوجد تارة في نطاق الدليل اللفظي بين
كلامين صادرين من المعصوم ، وأخرى بين دليل لفظي ودليل من نوع آخر
استقرائي أو برهاني أو بين دليلين من غير الأدلة اللفظية .
وسوف نتحدث عن كل من القسمين في فصل :
الفصل الأول
في حالة التعارض بين دليلين لفظيين توجد قواعد نستعرض فيما يلي
عددا منها :
1 - من المستحيل أن يوجد كلامان للمعصوم يكشف كل منهما بصورة
قطعية عن نوع من الحكم يختلف عن الحكم الذي يكشف عنه الكلام الآخر ،
لان التعارض بين كلامين صريحين من هذا القبيل يؤدي إلى وقوع المعصوم
في التناقض ، وهو مستحيل .
2 - قد يكون أحد الكلامين الصادرين من المعصوم صريحا وقطعيا ،
ويدل الآخر بظهوره على ما ينافي المعنى الصريح لذلك الكلام . ومثاله :
أن يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في نص مثلا : " يجوز للصائم أن يرتمس في الماء حال
صومه " ويقول في نص آخر : " لا ترتمس في الماء وأنت صائم " ، فالنص
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧١