مسؤول عن إيجادها ، أي إن المكلف بالصلاة مثلا مسؤول عن الوضوء لكي
يصلي ، والمكلف بالحج مسؤول عن السفر لكي يحج ، والمكلف بالجهاد
مسؤول عن التسلح لكي يجاهد .
والنقطة التي درسها الأصوليون هي نوع هذه المسؤولية ، فقد قدموا
لها تفسيرين :
أحدهما أن الواجب شرعا على المكلف هو الصلاة فحسب دون مقدماتها
من الوضوء ومقدماته ، وإنما يجد المكلف نفسه مسؤولا عن إيجاد الوضوء
وغيره من المقدمات لأنه يرى أن امتثال الواجب الشرعي لا يتأتى له إلا بإيجاد
تلك المقدمات .
والآخر أن الوضوء واجب شرعا لأنه مقدمة للواجب ومقدمة الواجب
واجبة شرعا ، فهناك إذن واجبان شرعيان على المكلف : أحدهما الصلاة ،
والآخر الوضوء بوصفه مقدمة للصلاة . ويسمى الأول ب " الواجب النفسي "
لأنه واجب لأجل نفسه . ويسمى الثاني ب " الواجب الغيري " ، لأنه واجب
لأجل غيره ، أي لأجل ذي المقدمة وهو الصلاة .
وهذا التفسير أخذ به جماعة من الأصوليين إيمانا منهم بقيام علاقة
تلازم بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ، فكلما حكم الشارع بوجوب
فعل حكم عقيب ذلك مباشرة بوجوب مقدماته .
الفصل الخامس
في العلاقات القائمة في داخل الحكم الواحد
قد يتعلق الوجوب بشئ واحد ، كوجوب السجود على كل من سمع
آية السجدة ، وقد يتعلق بعملية تتألف من أجزاء وتشتمل على أفعال متعددة ،
من قبيل وجوب الصلاة ، فإن الصلاة عملية تتألف من أجزاء وتشتمل على
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٨