أفعال عديدة ، كالقراءة والسجود والركوع والقيام والتشهد وما إلى ذلك .
وفي هذه الحالة تصبح العملية بوصفها مركبة من تلك الأجزاء واجبة ويصبح
كل جزء واجبا أيضا ، ويطلق على وجوب المركب اسم " الوجوب الاستقلالي "
ويطلق على وجوب كل جزء فيه اسم " الوجوب الضمني " ، لان الوجوب
إنما يتعلق بالجزء بوصفه جزءا في ضمن المركب لا بصورة مستقلة عن سائر الأجزاء
، فوجوب الجزء ليس حكما مستقلا ، بل هو جزء من الوجوب
المتعلق بالعملية المركبة . ولأجل ذلك كان وجوب كل جزء من الصلاة مثلا
مرتبطا بوجوب الاجزاء الأخرى ، لان الوجوبات الضمنية لاجزاء الصلاة
تشكل بمجموعها وجوبا واحدا استقلاليا . ونتيجة ذلك قيام علاقة التلازم
في داخل إطار الحكم الواحد بين الوجوبات الضمنية فيه . وتعني علاقة
التلازم هذه أنه لا تمكن التجزئة في تلك الوجوبات أو التفكيك بينها ، بل
إذا سقط أي واحد منها تحتم سقوط الباقي نتيجة لذلك التلازم القائم بينها .
مثال ذلك : إذا وجب على الانسان الوضوء وهو مركب من أجزاء
عديدة كغسل الوجه وغسل اليمنى وغسل اليسرى ومسح الرأس ومسح
القدمين ، فيتعلق بكل جزء من تلك الأجزاء وجوب ضمني بوصفه جزءا من
الوضوء الواجب ، وفي هذه الحالة إذا تعذر على الانسان أن يغسل وجهه
لآفة فيه وسقط لأجل ذلك الوجوب الضمني المتعلق بغسل الوجه كان من
المحتم أن يسقط وجوب سائر الأجزاء أيضا ، فلا يبقى على الانسان وجوب
غسل يديه فقط ما دام قد عجز عن غسل وجهه ، لان تلك الوجوبات لا بد
أن ينظر إلهيا بوصفها وجوبا واحدا متعلقا بالعملية كلها أي بالوضوء ، وهذا
الوجوب إما أن يسقط كله أو يثبت كله ، ولا مجال للتفكيك .
وعلى هذا الضوء نعرف الفرق بين ما إذ وجب الوضوء بوجوب
استقلالي ووجب الدعاء بوجوب استقلالي آخر فتعذر الوضوء ، وبين ما
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٩