والنار ، فكما أن المسبب يتوقف على سببه كذلك الحكم يتوقف على موضوعه
لأنه يستمد فعليته من وجود الموضوع . وهذا معنى العبارة الأصولية القائلة :
" إن فعلية الحكم تتوقف على فعلية موضوعه " أي إن وجود الحكم فعلا
يتوقف على وجود موضوعه فعلا .
ويحكم هذه العلاقة بين الحكم والموضوع يكون الحكم متأخرا في
درجته عن الموضوع ، ويكون الموضوع متقدما عليه كما يتقدم كل سبب
على مسببه .
وتوجد في علم الأصول قضايا تستنتج من هذه العلاقة وتصلح للاشتراك
في عمليات الاستنباط لا مجال للدخول في تفاصيلها الآن .
الفصل الثالث
العلاقات القائمة بين الحكم ومتعلقه
عرفنا أن وجوب الصوم مثلا موضوعه مؤلف من عدة عناصر
تتوقف عليها فعلية الوجوب ، فلا يكون الوجوب فعليا وثابتا إلا إذا وجد
مكلف غير مسافر ولا مريض وهل عليه هلال شهر رمضان ، وأما متعلق هذا
الوجوب فهو الفعل الذي يؤديه المكلف نتيجة لتوجه الوجوب إليه ، وهو
الصوم في هذا المثال .
وعلى هذا الضوء نستطيع أن نميز بين متعلق الوجوب وموضوعه ،
فإن المتعلق يوجد بسبب الوجوب ، فالمكلف إنما يصوم لأجل وجوب الصوم
عليه ، بينما يوجد الحكم نفسه بسبب الموضوع ، فوجوب الصوم لا يصبح
فعليا إلا إذا وجد مكلف غير مريض ولا مسافر وهل عليه الهلال .
وهكذا نجد أن وجود الحكم يتوقف على وجود الموضوع ، بينما
يكون سببا لايجاده المتعلق وداعيا للمكلف نحوه ؟ .
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٥