3 - الدليل الاستقرائي
تمهيد
الاستقراء هو استنتاج قانون عام من تتبع حالات جزئية كثيره . ومثال
ذلك أن نلاحظ هذه القطعة من الحديد فنراها تتمدد بالحرارة ، ونلاحظ
تلك فنراها تتمدد بالحرارة ، وهكذا الثالثة والرابعة ، فنستنتج من تتبع
هذه الحالات الجزئية قانونا عاما ، وهو أن كل حديد يتمدد بالحرارة .
وهذه الطرقة من الاستدلال هي الطريقة التي يستخدمها العلماء الطبيعيون
في العلوم الطبيعية لاكتشاف قوانين الكون والطبيعة .
ونحن إذا تأملنا في الدليل الاستقرائي نجد أن كل حالة من الحالات
الجزئية التي نلاحظ فيها تمدد الحديد بالحرارة تشكل قرينة على القانون
العام القائل : " إن كل حديد يتمدد بالحرارة " غير أن كل حالة بمفردها
تعتبر قرينة إثبات ناقصة ، أي أنها لا تؤدي بنا إلى القطع بالقانون العام ،
ولكن حين نضيف إليها حالة جزئية أخرى مماثلة يقوى في ظننا أن ظاهرة
التمدد بالحرارة عامة ، فإذا لاحظنا التمدد في حالة ثالثة مماثلة أيضا تأكد
ظننا بالتعميم نتيجة لتجمع ثلاث قرائن ، وهكذا تزداد القرائن كلما ازدادت
الحالات التي نستقرؤها ، وبالتالي يزداد ظننا بالقانون العام حتى نصل إلى
القطع به .
ونحن هنا نسمي كل دليل يقوم على أساس القرائن الناقصة ويستمد
قوته من تجمع تلك القرائن " دليلا استقرائيا " .
ومن أمثلة الدليل الاستقرائي بهذا المعنى الذي نريده هنا " التواتر "
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦١