الله عليه وآله ، في قول أكثر المفسرين : " إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق
الانسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم
يعلم " ( 1 ) ، حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الايجاد ، وأتبعه بذكر ( 2 ) نعمة العلم ;
فلو كان بعد نعمة الايجاد نعمة أعلى من العلم ( 3 ) ، لكانت أجدر بالذكر .
وقد قيل - في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة
المشتمل ( 4 ) بعضها على خلق الانسان من علق وبعضها على تعليمه ما لم يعلم : إنه
تعالى ذكر أول حال الانسان ، أعني كونه علقة وهي بمكان من الخساسة ، وآخر
حاله وهو صيرورته عالما وذلك كمال الرفعة والجلالة . فكأنه سبحانه قال :
كنت في أول أمرك في تلك المنزلة الدنية ( 5 ) الخسيسة ثم صرت في آخره إلى هذه
الدرجة الشريفة النفسية .
الثاني : قوله تعالى : " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ،
يتنزل الامر بينهن لتعلموا " ( 6 ) ، الآية . فإنه سبحانه جعل العلم علة لخلق العالم
العلوي والسفلي طرا ، ( 7 ) وكفى بذلك جلالة وفخرا .
الثالث : قوله سبحانه : " ومن يؤت الحكمة ، فقد أوتي خيرا كثيرا " ( 8 ) .
فسرت الحكمة بما يرجع إلى العلم .
الرابع : قوله تعالى : " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما
يتذكر أولوا الألباب " ( 9 ) .
الخامس : قوله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 10 ) .
السادس : قوله سبحانه : " شهد الله أنه لا إله إلا هو ، والملائكة
هامش
1 - سورة العلق ، 1 - 5 .
2 - بذكر من نعمة - ب
3 - أعلى من نعمة العلم - ب
4 - المشتملة بعضها - ب
5 - الدانية - ج
6 - سورة الطلاق ، 12 .
7 - جميعا طرا - الف
8 - سورة البقرة ، 269 .
9 - سورة الزمر ، 9 10 - سورة الفاطر ، 28 .