رضى به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى
الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة
البدر ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن
ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر " .
وبالاسناد عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق
أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، رحمه الله ، عن أبيه ، عن
سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن
عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد ( 1 ) بن طريف ، عن الأصبغ بن
نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) : " تعلموا العلم ،
فان تعلمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه
صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه
سبل الجنة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ،
وزين الأخلاء ، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم ، ترمق
أعمالهم ، وتقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في
صلاتهم ، لان العلم حياة القلوب ونور الابصار من العمى ، وقوة الأبدان من
الضعف ، ينزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا
والآخرة . بالعلم يطاع الله ويعبد ، وبالعلم يعرف الله ويوحد ، وبالعلم توصل
الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ( 3 ) . والعلم امام العقل ، والعقل تابعه ، يلهمه ( 4 )
السعداء ، ويحرمه الأشقياء " .
فصل
وروينا بالاسناد عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن
هامش
1 - سعيد - ب
2 - أصول الكافي ، ج 1 - ص 34 .
3 - الحلال من الحرام - ب
4 - يسهمه خ ل - ج