قال مالك : والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ . ولا تكون المأمومة إلا في الرأس .
وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم .
قال مالك : الامر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل . حتى تبلغ الموضوحة .
وإنما العقل في الموضحة فما فوقها . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الموضحة ، في كتابه
لعمرو بن حزم . فجعل فيها خمسا من الإبل . ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث ،
فيما دون الموضحة ، بعقل .
وحدثني يحيى عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : كل نافذة
في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو .
حدثني مالك : كان ابن شهاب لا يرى ذلك . وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الأعضاء
في الجسد أمرا مجتمعا عليه . ولكني أرى فيها الاجتهاد . يجتهد الامام في ذلك . وليس في
ذلك أمر مجتمع عليه عندنا .
قال مالك : الامر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس .
فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد .
قال مالك : فلا أرى اللحى الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما . لأنهما عظمان منفردان .
والرأس ، بعدهما ، عظم واحد .
وحدثني يحيى عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أن عبد الله بن الزبير أقاد من
المنقلة .
هامش
( الشجاج ) أي الجراح . ( ولم تقض الأئمة ) أي الخلفاء . ( كل نافذة ) أي كل جراحة نافذة .
( اللحى ) هو عظم الحنك الذي عليه الأسنان . وهو من الانسان حيث ينبت الشعر . وهو أعلى وأسفل .