الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون .
قال مالك : مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ، ولا على صبيانهم . وأن الجزية
لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم . وليس على أهل الذمة ، ولا على المجوس في نخيلهم ،
ولا كرومهم ، ولا زروعهم ، ولا مواشيهم صدقة . لان الصدقة إنما وضعت على المسلمين
تطهيرا لهم وردا على فقرائهم . ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم . فهم ، ما كانوا
ببلدهم الذين صالحوا عليه ، ليس عليهم شئ سوى الجزية . في شئ من أموالهم . إلا أن
يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها . فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات .
وذلك أنهم ، إنما وضعت عليهم الجزية ، وصالحوا عليها ، على أن يقروا ببلادهم ، ويقاتل
عنهم عدوهم . فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها ، فعليه العشر . من تجر منهم
من أهل مصر إلى الشام ، ومن أهل الشام إلى العراق ، ومن أهل العراق إلى المدينة ، أو اليمن ،
أو ما أشبه هذا من البلاد ، فعليه العشر . ولا صدقة على أهل الكتاب ، ولا المجوس في شئ
من أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم . مضت بذلك السنة . ويقرون على
دينهم . ويكونون على ما كانوا عليه . وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا في بلاد المسلمين ،
فعليهم كلما اختلفوا العشر . لان ذلك ليس مما صالحوا عليه ، ولا مما شرط لهم . وهذا الذي
أدركت عليه أهل العلم ببلدنا .
هامش
( صغارا ) أي إذلالا .