الصوم نسك باطن ليس فيه نزعة شيطان ولا مرايات إنسان .
89 - حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا علي بن أحمد الطبري ، قال : حدثنا أبو
سعيد ، قال حدثنا خراش ، قال : حدثنا مولاي أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة يوم يلقى ربه . - يعني بفرحته عند
إفطاره فرحة المسلم بتحصيل ذلك اليوم في ديوان حسناته وفواضل أعماله لا أن فرحته
تلك بما أبيح من الطعام وقته ذلك . ذلك وليس الفرح بالاكل ولحاجة البطن من شرائف ما
يمدح بن الصالحون ، وأما فرحته عند لقاء ربه عز وجل فبما يفيض الله عليه من فضل
عطائه الذي ليس لأحد من أهل القيامة مثله إلا لمن عمل مثل عمله - .
90 - حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا علي بن أحمد الطبري ، قال : حدثنا أبو سعيد
قال : حدثنا خراش ، قال : حدثني مولاي أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن
للجنة بابا يدعى " الريان " لا يدخل منه إلا الصائمون . - وإنما سمي هذا الباب
" الريان " لان الصائم يجهد العطش أكثر مما يجهده الجوع ، فإذا دخل الصائم من
هذا الباب يلقاه الري الذي لا يعطش بعده أبدا .
91 - حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا علي بن أحمد الطبري ، قال : حدثنا أبو
سعيد ، قال : حدثنا خراش ، قال : حدثنا مولاي أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من صام يوما تطوعا فلوا عطي ملء الأرض ذهبا ما وفي أجره دون يوم الحساب . - يعني أن
ثواب الصوم ليس بمقدر كما قدرت الحسنة بعشر أمثالها قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله
عز وجل : كل أعمال ابن آدم بعشرة أضعافها إلى سبع مائة ضعف إلا الصبر فإنه لي
وأنا أجزي ( 1 ) به فثواب الصبر مخزون في علم الله عز وجل ، والصبر الصوم - .
92 - حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا علي بن أحمد الطبري ، قال : حدثنا أبو
سعيد ، قال : حدثنا خراش ، قال : حدثنا مولاي أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : الحياء خير كله . - يعني أن الحياء يكف ذا الدين ومن لا دين له عن القبيح فهو
جماع كل جميل - .
هامش
( 1 ) أجزي بالبناء للفاعل ظاهر وبالبناء للمفعول كناية عن أن أجر الصائم فوق أجر سائر الأعمال
وهو القرب من الله تعالى ( م )