في الأرض ، قلت : زدني ، قال : عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشياطين وعون لك
على أمر دينك ، قلت : زدني ، قال : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب [ ويذهب
بنور الوجه ، قلت : يا رسول الله زدني ، قال : انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من
هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك ، قلت : يا رسول الله زدني ، قال : صل
قرابتك وإن قطعوك ] ، قلت : زدني ، قال : عليك بحب المساكين ومجالستهم ، قلت : زدني
قال : قل الحق وإن كان مرا ، قلت : زدني ، قال : لا تخف في الله لومة لائم ، قلت : زدني ،
قال : ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي مثله .
ثم قال : كفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال : يعرف من الناس ما يجهل من
نفسه ، ويستحي لهم مما هو فيه ، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه .
ثم قال : يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق .
( باب )
* ( معنى القاع القرقر والشجاع الأقرع ) *
1 - حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن
محمد بن خالد البرقي ، عن خلف بن حماد ، عن حريز ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من
ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عز وجل يوم القيامة بقاع قرقر ، وسلط
عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه ، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده
فيقضمها ( 1 ) كما يقضم الفجل ، ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قوله عز وجل : " سيطوقون
ما بخلوا به يوم القيمة ( 2 ) " وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حبسه
الله عز وجل يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف ( 3 ) بظلفها وينهشه كل ذات ناب
بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم ( 4 ) أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربقة أرضه
إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) حدا يحيد حيدا وحيدانا عن الطريق مال وعدل . وقضم الشئ : كسره بأطراف أسنانه
وأكله .
( 2 ) آل عمران : 180 .
( 3 ) الظلف من البقرة ونحوها بمنزلة الحافر من الفرس والقدم من الانسان .
( 4 ) الكرم - بفتح الكاف وسكون الراء - : العنب .