الله تعالى على شيث عليه السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم
عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان .
قلت : يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها : أيها الملك
المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني
دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر .
وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه
عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله تعالى وساعة يخلو فيها بحظ
نفسه من الحلال ، وإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب ( 1 ) وتفريغ لها .
وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فإنه
من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه .
وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث [ ة ] : مرمة لمعاش ، وتزود لمعاد ، وتلذذ في
غير محرم .
قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن
بالموت لم يفرح ؟ ! ولمن أيقن بالنار لم يضحك ؟ ! ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن
إليها ؟ ! ولمن أيقن بالقدر لم ينصب ( 2 ) ؟ ! ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل ؟ ! .
قلت : يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله تعالى عليك مما كان في صحف إبراهيم
وموسى ؟ ! قال : يا أبا ذر اقرأ : " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون
الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم
وموسى " ( 3 )
قلت : يا رسول الله أوصني . قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله ، قلت :
زدني ، قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك
هامش
( 1 ) أي تفريح لها يقال : إني لاستجم قلبي بشئ من اللهو أي إني لأجعل قلبي يتفكه بشئ
من اللهو .
أي يتعب نفسه بالجد والجهد . وفى بعض النسخ [ لم يغضب ] ولعله الأصح .
( 3 ) الأعلى : 14 إلى 19 .