هبيرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة .
قوله " سكة مأبورة " يقال : هي ( 1 ) الطريقة المستقيمة المستوية المصطفة من النخل
ويقال : إنما سميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل ، هذا في اللغة .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تسموا الطريق السكة فإنه لا سكة إلا
سكك الجنة .
وأما " المأبورة " فهي التي قد لقحت . قال أبو عبيد ( 2 ) : لقحت للواحدة خفيفة وللجمع
بالتثقيل " لقحت " . يقال : أبرت النخل آبرها أبرا وهي نخلة مأبورة ويقال : " استأبرت ( 3 )
غيري " إذا سألته أن يأبر لك نخلك وكذلك الزرع . والآبر : العامل ، والمؤتبر : رب
الزرع ، والمأبور : الزرع والنخل الذي قد لقح . وأما " المهرة المأمورة " فإنها الكثيرة
النتاج ، وفيها لغتان يقال : قد أمرها الله فهي مأمورة وآمرها - ممدودة - فهي مؤمرة .
وقد قرأ بعضهم " أمرنا مترفيها " ( 4 ) غير ممدودة يكون هذا من الامر ، وروي عن الحسن
أنه فسرها فقال : أمرناهم بالطاعة فعصوا . وقد يكون " أمرنا " بمعنى أكثرنا على قوله
" مهرة مأمورة " و " فرس مأمورة " ومن قرأها " آمرنا " فمدها فليس معناه إلا أكثرنا
ومن قرأها مشددة فقال : " أمرنا " فهذا من التسليط ويقال في الكلام : قد أمر القوم يأمرون
إذا كثروا وهو من قوله : " مهرة مأمورة " .
( باب )
* ( معنى الأشهر المعلومات للحج ) *
1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى
هامش
( 1 ) تفسير للفظة " سكة " يريد أن المراد بقوله : " سكة مأبورة " هي النخلة الملقوحة
أطلقت السكة عليها مجازا لعلاقة المجاورة أو نحوها وقيل : ان المراد بالسكة آلة الحرث وهي
الحديدة التي تشق الأرض للزرع أطلقت على نفس الزرع مجازا والزرع المأبور هو الذي أصلح
والقح . ( م )
( 2 ) جملة معترضة تبين كيفية قراءة لفظة " لقحت " وأنها مخففة لا مثقلة . ( م )
( 3 ) في أكثر النسخ [ ائتبرت ] .
( 4 ) الاسراء : 17 .