قال الكسائي : قوله " تعفى " يعني توفر وتكثر ، قال أبو عبيد : يقال فيه :
قد عفا الشعر وغيره إذا كثر يعفو فهو عاف ، وقد عفوته وأعفيته لغتان إذا فعلت ذلك به
قال الله عز وجل : " حتى عفوا ( 1 ) " يعني كثروا ، ويقال في غير هذا الموضع : " قد عفى
الشئ " إذا درس وانمحى ، قال لبيد بن ربيعة العامري :
عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها
وعفى أيضا إذا أتى الرجل الرجل يطلب إليه حاجة أو رفدا فقد عفاه وهو يعفوه
وهو عاف ، ومنه الحديث المرفوع " من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أصابت ( 2 ) العافية
منها فهو له صدقة " والعافية ههنا كل طالب رزقا من إنسان أو دابة أو طائر أو غير ذلك
وجمع العافي " عفاة " وقال الأعشى :
تطوف العفاة بأبوابه * كطوف النصارى ببيت الوثن
قال : والمعتفي مثل العافي .
( باب )
* ( معنى السكة المأبورة والمهرة المأمورة ) *
1 - حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني - رضي الله عنه - قال : حدثنا المظفر بن
أحمد ، قال : حدثني أبو الحسين محمد بن جعفر الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
البرمكي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد الأحمري ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، قال :
حدثنا ثابت بن دينار ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه علي عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة .
2 - حدثنا أبو نصر محمد بن الحسين بن الحسن الديلمي الجوهري ، قال : حدثنا
محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي ، قال : حدثنا روح بن عبادة ،
قال : حدثنا أبو نعامة العدوي ، عن مسلم بن بديل ، عن إياس بن زهير ، عن سويد بن
هامش
( 1 ) الأعراف : 95 والآية هكذا " ثم بدلنا السيئة الحسنة حتى عفوا " .
( 2 ) في بعض النسخ [ وما أصابه ] .