من حملنا مع نوح " بالكسر ، وقال مجاهد في قوله تعالى : " إلا ذريته من قومه ( 1 ) "
وإنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ومات آباؤهم . وقال الفراء : إنما سموا ذرية
لان آباءهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل ، قال : وذلك كما قيل لأولاد أهل
فارس الذين سقطوا إلى اليمن : " الأبناء " لان أمهاتهم من غير جنس آباءهم . قال أبو
عبيدة : إنهم يسمون ذرية وهم رجال مذكورون لهذا المعنى ، وذرية الرجل كأنهم
النشء ( 2 ) الذين خرجوا منه وهو من " ذروت " أو " ذريت " وليس بمهموز ، وقال أبو عبيدة
وأصله مهموز ولكن العرب تركت الهمزة فيه وهو في مذهب من ذرأ الله الخلق كما قال
الله عز وجل : " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم
وقوله عز وجل : " يذرؤكم فيه ( 4 ) " أي يخلقكم . فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز
وجل منه ومن نسله ومن أنشأه الله تبارك وتعالى من صلبه .
( باب )
* ( معنى الامام المبين ) *
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ ( 5 ) ، قال : حدثنا عيسى بن محمد العلوي ،
قال : حدثنا أحمد بن سلام الكوفي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد ، قال : حدثنا
الحارث بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة ، عن أبي الجارود ، عن أبي
جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : لما أنزلت هذه الآية على
رسول الله صلى الله عليه وآله " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ( 6 ) " قام أبو بكر وعمر من مجلسهما
فقالا : يا رسول الله هو التوراة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا ، قالا : فهو القرآن ؟
قال : لا . قال : فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هو هذا ، إنه الامام
الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ .
هامش
( 1 ) يونس : 83 .
( 2 ) النشء : النسل .
( 3 ) الأعراف : 179 .
( 4 ) الشورى : 11 .
( 5 ) الصقر - بفتح الصاد المهملة وسكون القاف ثم الراء المهملة - .
( 6 ) يس : 12 .