بسورة براءة ، وقوله صلى الله عليه وآله : " أمرت ألا يبلغها عني إلا أنا أو رجل مني " فأخذها
منه ودفعها إلى من كان منه دونه ، فلو كان أبو بكر من العترة نسبا - دون تفسير ابن الاعرابي
أنه أراد البلدة - لكان محالا أخذه سورة براءة منه ودفعها إلى علي عليه السلام . وقد قيل : إن
العترة : الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليه وهذا لقلة هدايته ، وقد
قيل : إن العترة : أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها وعروقها ، والعترة في
[ غير ] ( 1 ) هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " لا فرعة ولا عتيرة " قال الأصمعي : كان الرجل
في الجاهلية ينذر نذرا على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجبيته وعتائره ( 2 ) فكان
الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره .
وأنشد الحارث بن حلزة :
عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء .
يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الضباء عن غنمهم . وقال الأصمعي :
والعترة الريح ، والعترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو القامة ( 3 ) ، ويقال :
العتر : [ الظباء ] الذكر ، عتر يعتر عترا إذا نعظ . وقال الرياشي : سألت الأصمعي عن
العترة . فقال : هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا .
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه والعترة علي بن أبي طالب وذريته من
فاطمة وسلالة النبي صلى الله عليه وآله ، وهم الذين نص الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان
نبيه صلى الله عليه وآله ، وهم اثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائم عليهم السلام على جميع ما ذهبت إليه العرب
من معنى العترة ، وذلك أن الأئمة عليهم السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي
طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحل والعقد ( 4 ) وهم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ في هذا المعنى ] والظاهر أنه هو الصحيح . ( م )
( 2 ) عتائر : جمع " عتيرة " وهي شاة كان العرب يذبحونها للأصنام في شهر رجب ويقال لها
أيضا : " رجبية " . ( م )
( 3 ) في بعض النسخ [ بحر تهامة ] والظاهر أنه تصحيف . ( م )
( 4 ) في بعض النسخ [ عند أهل الحكمة والعقل ] .