إنما يبايعون الله ( 1 ) " وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب
وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك . ولو كان يصل إلى المكون ، الأسف والضجر وهو
الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : إن المكون يبيد يوما ما لأنه إذا دخله
الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ( 2 ) ، ولو كان ذلك
كذلك لم يعرف الخالق من المخلوق ، وتعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا . هو الخالق
للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم ذلك إن شاء الله .
3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ،
عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد الله
عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضى وسخط ؟ قال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من
المخلوقين وذلك أن الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل مركب ( 3 )
للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد ، واحدي الذات ، واحدي
المعنى ، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال
فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ( 4 ) ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز
لا حاجة له ( 5 ) إلى شئ مما خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه ، إنما خلق الأشياء لا من حاجة
ولا سبب اختراعا وابتداعا .
( باب )
* ( معنى الهدى والضلال والتوفيق والخذلان من الله تبارك وتعالى ) *
1 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق ، ومحمد بن أحمد بن الشيباني ، وعلي بن أحمد بن محمد
- رضي الله عنهم - قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال :
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) الإبادة : الهلاك .
( 3 ) بالفتح أي مصنوع ركب فيه الاجزاء والقوى .
( 4 ) تغير الشئ من حال إلى حال أن يجد ما لم يكن واجدا له قبل . وحيث أن ما يجده خارج
عن ذاته وإلا لما فقده فذاته محتاجة في وجدانه إليه فكل متغير محتاج وكل محتاج مخلوق . ( م )
( 5 ) في بعض النسخ [ به ] .