الحسن بن حماد العنبري بمصر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي ، عن
أبي البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
قال : قال الباقر : حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال :
الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي به ( 1 ) انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل
ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الذي لم يزل ولا يزال .
قال الباقر عليه السلام : كان محمد بن الحنيفة - قدس الله روحه - يقول : الصمد القائم بنفسه
الغني عن غيره . وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف
بالتغاير .
قال الباقر عليه السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه .
قال : وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام عن الصمد ، فقال : الصمد الذي
لا شريك له ولا يؤوده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ . قال : وهب بن وهب القرشي : قال
زيد بن علي بن عليهما السلام : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون ، والصمد الذي أبدع
الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند .
وقال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السلام يقول : قدم وفد من فلسطين
على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثم سألوه عن الصمد ، فقال عليه السلام : تفسيره
فيه ، الصمد خمسة أحرف فالألف دليل على إنيته وهو قوله عز وجل : " شهد الله أنه
لا إله إلا هو " وفي ذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيته
أنه هو الله ، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران
في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه ( 2 ) خافية ، لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان
واصف ولا اذن سامع ، لان تفسير الاله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته
بحس أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة
دليلا على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ قد انتهى ] .
( 2 ) في بعض النسخ [ لطيفة ] .