حتى اعتصم بقرية فسلمه أهلها وحالوا ( 1 ) بينه وبين خصمه ، فلقيهم ، من بيت وحده
بالسيف ، وقد أخذوا فرسه فلم يكن لهم فيه حيلة حتى نقبوا عليه وأخرجوه وفى
ذراعه جرحا " ظن أن يده أصيبت ووقع السيف من يده وملكوه ، وفسخوا ( 2 ) على
قتله ورحموا شبابه ، وكان حدثا ابن عشرين سنة ، فحمله المرتضى على فرس
وتحصل له من بغداد نفقة وكسوة .
ومن ولده أبو علي عبيد الله بن المحسن المعروف بالعرابي ، وهو أحد
الأجواد ، أرجل ( 3 ) الناس ، زعموا انهم ما رأوا مثله في معناه وحدثني أهل حران أن
بني نمير والسواد جاء والقتال العمريين العلويين فتحصنوا منهم وخرج عبيد الله معه
سلاحه فنقب من السور نقبا " ، وطلع إلى الناس وهم عالم لا يحصى وتسرع غلمانه معه
فانهزم الناس وكان هذا من الفعال العظيمة والأيام المشهودة
وشهدت يوما " الأمير معتمد الدولة قرواش بن المقلد خرج ( 4 ) إلى تل الرصد
من الموصل ، وقد تقدم إليه عبيد الله بن المحسن هذا ، فقال : أيها الأمير أنا
الشريف عبيد الله العرابي ، فلم يلتفت إليه الأمير ومضى ، وعبيد الله تسير به فرسه
وأقبل جماعة من البادية ، فقالوا : أيها الأمير أتعرف من كان يخاطبك ؟ هذا الأمير
عبيد الله العرابي العلوي ليت كان حوافر فرسه في وجوهنا ولم يقف منك هذا
الموقف ، نقسم ، لقد كان على بابه من الوفود مثل ما على بابك ، وكان عبيد الله هذا
قوي الشجاعة يحتوى عليه سوداء وطيش ، وكأنه غير صحيح الرأي لنفسه وهو
هامش
( 1 ) كذا في الأساس ولا يستقيم المعنى والظاهر أن ما ورد في ك وخ وش هو الصحيح :
( فسلمه أهلها وخلوا بينه وبين خصمه ) .
( 2 ) في ك وش : وملكوه فشخوا ، وفى ( خ ) جاء : " فشحوا " وهو الأنسب الأصح
والله أعلم .
( 3 ) في القاموس : . وهو أرجل الرجلين ، أشدهما
( 4 ) في ك وش ( خارجا " ) .