وينسب كل أكاذيبه إليه ولكن محمد ابن الحنفية قد تبرأ من أقواله ( 1 ) ،
ولما خاف عنه الفتنة في دين الناس أراد قدوم العراق ليصير إليه الذين
اعتقدوا إمامته . فلما سمع بذلك المختار خاف على إمارته وذهاب ملكه
وأن ابن الحنفية إذا بلغ العراق سيتحول إليه الناس فدبر له مكيدة عظيمة
فقال لاتباعه : " أنا علي بيعة المهدي ولكن للمهدي علامة وهو أن يضرب
بالسيف فإن لم يقطع السيف جلده فهو المهدي " . ولما بلغ خبر كلامه
هذا إلى ابن الحنفية ترك عزمه على السفر إلى الكوفة وبقي في مكة خوفا
من أن يقتله المختار بهذه الحيلة ( 2 ) .
وقد اتفقت فرق الكيسانية كلها على إمامة ابن الحنفية في حياته
ولكن بعدما مات أقر قوم منهم بموته وحولوا الإمامة إلى غيره على خلاف
كثير فهم . وقال قوم آخرون : إنه حي ولم يمت وأنه في جبل رضوى ( 3 )
وعنده عين من الماء وعين من العسل يأتيه رزقه غدوا وعشيا ، تحدثه
الملائكة ، وعن يمينه أسد وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه إلى وقت
خروجه ( 4 ) وأنه صاحب الزمان يخرج ويقتل الدجال ويهدي الناس من
هامش
( 1 ) الملل والنحل ( 1 / 149 ) .
( 2 ) الفرق بين الفرق ( ص 47 ) .
( 3 ) اسم جبل على مسيرة يوم من ينبع وعلى سبع مراحل من المدينة معجم البلدان ( 3 /
51 ) .
( 4 ) مقالات الاسلاميين ( 1 / 92 ) الفرق بين الفرق ( ص 36 ) ، الملل والنحل ( 1 / 150 )
البداية والنهاية ( 9 / 39 ) .