وقد تجب بالنذر وما في معناه ، والاستيجار ، والافساد ، والفوات ،
والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر وعدم تكرار الدخول .
ويتكرر وجوبها بحسب السبب .
شرح
هذان الحكمان إجماعيان عندنا ودليلهما معلوم مما سبق . وربما ظهر
من إطلاق العبارة أنه لا يشترط في وجوب العمرة المفردة الاستطاعة للحج
معها ، بل لو استطاع لها خاصة وجبت كما أنه لو استطاع للحج خاصة
وجب ، وهو أشهر الأقوال في المسألة وأجودها ، إذ ليس فيما وصل إلينا من
الروايات دلالة على ارتباطها بالحج بل ولا دلالة على اعتبار وقوعهما في السنة
وإنما المستفاد منها وجوبهما خاصة .
وحكى الشارح قولا بأن كلا منهما لا يجب إلا مع الاستطاعة
للآخر ( 1 ) ، وفصل ثالث فأوجب الحج مجردا عنها وشرط في وجوبها
الاستطاعة للحج . وهو مختار الدروس ( 2 ) .
هذا في العمرة المفردة ، أما عمرة التمتع فلا ريب في توقف وجوبها
على الاستطاعة لها وللحج ، لدخولها فيه وكونها بمنزلة الجزء منه ، وهو
موضع وفاق .
قوله : ( وقد تجب بالنذر وما في معناه ، والاستيجار والافساد ،
والفوات ) .
المراد بما في معنى النذر العهد واليمين ، المراد بالإفساد إفساد
العمرة ، فإنه موجب لفعلها ثانيا وإن كانت مندوبة كالحج ، وبالفوات فوات
الحج ، فإنه يجب التحلل منه بعمرة مفردة ، وقد تقدم الكلام في ذلك كله .
قوله : ( والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر وعدم تكرار الدخول ،
ويتكرر وجوبها بحسب السبب ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 146 .
( 2 ) الدروس : 94 .