إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة ،
شرح
كان قد خرج منها فليس عليه شئ وإن أصبح دون منى ) ( 1 ) والمسألة قوية
الإشكال .
وقد ذكر الشيخ ( 4 ) وأكثر الأصحاب أنه قد رخص في ترك المبيت
لثلاثة : الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى ، وأهل سقاية العباس وإن
غربت عليهم بمنى ، ومن اضطر إلى الخروج من منى لخوف على النفس أو
المال المضر فوته أو لتمريض مريض ونحو ذلك .
وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة فيما قطع به الأصحاب ، وفي
سقوطها عن المضطر وجهان ، أظهرهما ذلك ، تمسكا بمقتضى الأصل ،
والتفاتا إلى انتفاء العموم في الأخبار المتضمنة للفدية على وجه يتناول
المضطر ، وأن الظاهر كون الفدية كفارة عن ترك الواجب وهو منتف هنا .
قوله : ( إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة ) .
المراد أن من بات بمكة مشتغلا بالعبادة في الليالي التي يجب فيها
المبيت بمنى لم يلزمه دم ، والظاهر أن المبيت على هذا الوجه يكون جائزا
سواء كان خروجه من منى لذلك قبل غروب الشمس أو بعده .
ونقل عن ابن إدريس أنه أوجب الكفارة على المشتغل بالعبادة
كغيره ( 3 ) . وهو ضعيف .
لنا : ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار أنه
سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه
والسعي والدعاء حتى طلع الفجر قال : ( ليس عليه شئ كان في طاعة الله
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 259 / 881 ، الاستبصار 2 : 294 / 1048 ، الوسائل 10 : 209 أبواب العود
إلى منى ب 1 ح 16 .
( 2 ) الخلاف 1 : 461 .
( 3 ) السرائر : 142 .