شرح
قال : ( لا بأس ) ( 1 ) لأنهما محمولان على من بات بمكة مشغولا بالدعاء
والمناسك ، أو على من خرج من منى بعد انتصاف الليل كما ذكره الشيخ في التهذيب ( 2 ) .
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين العالم
والجاهل ، وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد : أن الجاهل لا
شئ عليه ( 3 ) . وهو محتمل ، ويمكن حمل الروايتين المتقدمتين عليه ، بل
لولا تخيل الاجماع على هذا الحكم لأمكن القول بمضمونها وحمل على ما
تضمن لزوم الدم على الاستحباب .
واعلم أن أقصى ما يستفاد من الروايات ترتب الدم على مبيت الليالي
المذكورة في غير منى بحيث يكون خارجا عنها من أول الليل إلى آخره ، بل
أكثر الأخبار المعتبرة إنما تدل على ترتب الدم على مبيت هذه الليالي بمكة ،
ويؤكد هذا الاختصاص ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن هشام بن
الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا زار الحاج من منى فخرج
من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شئ عليه ) ( 4 )
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي الحسن
عليه السلام : في الرجل يزور فينام دون منى فقال : ( إذا جاز عقبة المدنيين
فلا بأس أن ينام ) وفي الصحيح ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم ، وإن
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 257 / 875 ، الاستبصار 2 : 293 / 1042 ، الوسائل 10 : 208 أبواب العود
إلى منى ب 1 ح 12 .
( 2 ) التهذيب 5 : 258 .
( 3 ) نقله عنه في جامع المقاصد 1 : 174 .
( 4 ) الفقيه 2 : 287 / 1411 ، الوسائل 10 : 209 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 17 .
( 5 ) التهذيب 5 : 259 / 880 ، الاستبصار 2 : 294 / 1047 ، الوسائل 10 : 209 أبواب العود
إلى منى ب 1 ح 15 .