شرح
المخصوصة ، لا مجرد القصد ، فقوله : اسم لمجموع المناسك ، وقع في
التعريف بمنزلة الجنس ، وقوله : المؤداة في المشاعر المخصوصة وهي
محال العبادة بمنزلة الفصل ، يخرج به ما عدا الحج من العبادات حتى
العمرة ، فإن مشاعرها خلاف مشاعر الحج .
وأورد عليه شيخنا الشهيد في الشرح أن الآتي بالبعض التارك للبعض
الذي لا مدخل له في البطلان يصدق عليه اسم الحاج فلا يكون الحج اسما
للمجموع ، وأنه منقوض في طرده بالعمرة وبكل عبادة مقيدة بمكان ، إذ هي
مناسك لأنها عبادات وواقعة في أماكن مخصوصة ( 1 ) .
ويمكن تكلف الجواب عن ذلك لكن لا مشاحة في هذه التعريفات كما
بيناه مرارا .وقد أجمع المسلمون كافة على وجوب الحج ، والأصل فيه قول الله
عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن
الله غني عن العالمين ) ( 2 ) .
وفي الآية ضروب من التأكيد والمبالغة ، منها : قوله ( ولله على
الناس ) أي حق واجب عليهم لكونه إلها ، فيجب عليهم الانقياد ، سواء
عرفوا وجه الحكمة فيه أم لم يعرفوا ، فإن كثيرا من أفعال الحج تعبد محض .
ومنها : بناء الكلام على الإبدال ليكون تثبيتا ( 3 ) للمراد ، وتفصيلا بعد
الاجمال ، وإيرادا للغرض في صورتين ، تقريرا له في الأذهان .
ومنها : ذكر من كفر مكان من لم يحج ، وفيه من التغليظ ما فيه ، وإليه
الإشارة بقول النبي صلى الله عليه وآله : " من مات ولم يحج فليمت إن شاء
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 86 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) في ( ض ) ، ( م ) : تثنية .