تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
بالحجة ، وكثرة الاختلاف والتردد ، وقصد مكة للنسك ( 1 ) . وقال الخليل الحج : كثرة القصد إلى من يعظمه ، وسمي الحج حجا لأن الحاج يأتي قبل الوقوف بعرفة إلى البيت ، ثم يعود إليه لطواف الزيارة ، ثم ينصرف إلى منى ثم يعود إليه لطواف الوداع ( 2 ) . ويستفاد من قول المصنف : الحج وإن كان في اللغة القصد فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك . أن الحج منقول عن معناه اللغوي ، ولا ريب في تحقق النقل عند الفقهاء إن لم يثبت كونه حقيقة لغوية في المعنى المصطلح عليه عندهم ، وإن لم يثبت النقل عند الشارع . وما قيل ( 3 ) من أن النقل عند الفقهاء إنما يتحقق على تعريف المصنف ، وأما على تعريف الشيخ قدس سره من أنه عبارة عن قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده ( 4 ) ، فلا ، بل المتحقق على هذا التعريف تخصيص المعنى اللغوي خاصة . ففاسد ، لأن النقل متحقق على هذا التقدير جزما ، غاية الأمر أن النقل على تعريف الشيخ يكون لمناسبة ، وعلى تعريف المصنف لغير مناسبة . وأورد المصنف في المعتبر على تعريف الشيخ أنه يخرج عنه الوقوف بعرفة والمشعر ، لأنهما ليسا عند البيت الحرام ، مع أنهما ركنان من الحج إجماعا ، قال : فإذن الأسلم أن يقال : الحج اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة ( 5 ) . وهذا التعريف مع سلامته مما أورده المصنف على تعريف الشيخ مطابق لما هو المتبادر من لفظ الحج عند أهل الشرع من كونه عبادة مركبة من جملة عبادات ، كالصلاة المؤلفة من الأفعال والأذكار
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 188 . ( 2 ) كتاب العين 3 : 9 . ( 3 ) قال به الشهيد الثاني في المسالك 1 : 86 . ( 4 ) المبسوط 1 : 296 . ( 5 ) المعتبر 2 : 745 .