شرح
المفطرات مع النية ( 1 ) . وهو قريب من تعريف المصنف رحمه الله ، لأن
التوطين أمر وجودي كالكف ، فيرد عليه ما ورد على تعريف المصنف .
وعرفه الشهيد في الدروس بأنه توطين النفس لله تعالى على ترك
الثمانية ، الأكل ، والشرب - إلى آخره - من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب
من المكلف أو المميز المسلم الخالي عن السفر والموانع التي عددها ( 2 ) .
واستحسن الشارح هذا التعريف ( 3 ) . وهو غير جيد ، لأن التوطين المذكور
عبارة عن النية ، وهي خلاف الصوم . ولو جعل الجار في قوله : من طلوع
الفجر ، متعلقا بتوطين النفس فسد من وجه آخر ، وهو لزوم وجوب استحضار
النية في جميع أجزاء الصوم وبطلان صوم الذاهل عن التوطين المذكور
والنائم ، وهو معلوم البطلان . لكن الأمر في هذه التعاريف هين كما بيناه
مرارا .وهنا فوائد :
الأولى : الصوم من أفضل الطاعات وأشرف العبادات ولو لم يكن فيه
إلا الارتقاء من حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة
الروحانية لكفى به فضلا ومنقبة ، والأخبار الواردة بذلك أكثر من أن تحصى ،
فروى شيخنا المتقدم محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه في الحسن ،
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( بني الاسلام على خمسة
أشياء ، على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، وقال رسول الله صلى
الله عليه وآله الصوم جنة من النار ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 63 .
( 2 ) الدروس : 70 .
( 3 ) المسالك 1 : 69 .
( 4 ) الكافي 4 : 62 / 1 ، الوسائل 1 : 7 أبواب العبادات ب 1 ح 2 وج 7 : 289 أبواب الصوم
المندوب ب 1 ح 1 .