شرح
وروى الكليني نحو ذلك عن أبي الصباح الكناني عن الصادق
عليه السلام قال : ( إن الله تبارك وتعالى يقول : الصوم لي وأنا أجزي
عليه ) ( 1 ) .
وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( قال الله تبارك
وتعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به ) ( 2 ) .
وأورد هنا سؤال مشهور ، وهو أن كل الأعمال الصالحة لله فما وجه
تخصيص الصوم بأنه له تبارك وتعالى دون غيره ؟ وأجيب بوجوه :
الأول : إنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن ، وذلك
أمر عظيم يوجب التشريف .
وعورض بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج إذ
فيه الإحرام ومحظوراته كثيرة .
الثاني : إن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بوساطة ضعف القوى
الشهوية بسبب الجوع ، ولذلك قال عليه السلام : ( لا تدخل الحكمة جوفا
ملئ طعاما ) ( 3 ) وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي
هي أشرف أحوال النفس الانسانية .
ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك
خصوصا الصلاة ، قال الله عز وجل : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا ) ( 4 ) وقال تعالى : ( اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 63 / 6 ، الوسائل 7 : 290 أبواب الصوم المندوب ب 1 ح 7 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 34 ، صحيح مسلم 2 : 806 / 161 .
( 3 ) غوالي اللآلي 1 : 425 / 111 .
( 4 ) العنكبوت : 69 .