شرح
كالفصل ، يخرج به الكف عن غيرها ، ومع النية ، فصل آخر يخرج به الكف
عن المفطرات بدون النية ، فإنه لا يسمى صوما شرعيا .
ونقض في طرده بالكف عن المفطرات مع النية وقتا ما ، وفي عكسه
بمتناول المفطر سهوا ، فإنه صائم مع عدم الكف .
ويمكن الجواب عن الأول بأن المراد بالنية : الشرعية ، وهي لا تتعلق
بغير الزمان المخصوص .
وعن الثاني بأن التناول على وجه النسيان لا ينافي الكف ، وبإضمار قيد
يحترز به عنه .
وأورد عليه أيضا أن المفطر عبارة عن مفسد الصوم فيكون تعريفه به
دوريا ، وأن الكف أمر عدمي فلا يمكن التكليف به .
والجواب عن الأول : أن المراد بالمفطر ما صدق عليه ذلك من
مفسدات الصوم ، فيصير التعريف في قوة : الكف عن الأكل والشرب .
وعن الثاني بمنع كون الكف أمرا عدميا بل هو أمر وجودي ، وهو
بعث النفس على ترك ما تعلق به الكف . لكن يتوجه على هذا التعريف ما هو
أشكل من ذلك ، . وهو أن الكف إن كان أمرا زائدا على النية وترك المفطرات
فليس بواجب ، وإن كان هو النية لم يكن التعريف صحيحا ، إذ الصوم غير
النية ، ويكون اعتبار النية معه تكرار ، أو يلزم منه على التقدير الأول بطلان
صوم الذاهل ، لعدم تحقق الكف في حال ذهوله ، وهو معلوم البطلان .
فالأولى أن يراد بالكف هنا نفس الترك ، بل الأصح أن ذلك متعلق النهي ،
لأنه المتبادر منه ، ولتحقق الامتثال به وإن لم يتحقق معه بعث النفس عليه ،
وهو مقدور للمكلف باعتبار استمراره ، إذ له أن يفعل الفعل فينقطع استمرار
العدم وأن لا يفعله فيستمر ، فلا مانع من التكليف به كما حقق في محله .
وعرفه العلامة في القواعد بأنه توطين النفس على الامتناع عن