شرح
ويجعل لكم نورا تمشون به ) ( 1 ) .
الثالث : إن الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف ،
بخلاف الصلاة والحج والجهاد وغيرها من الأعمال ،
وعورض بأن الإيمان والإخلاص وأفعال القلب خفية مع أن الحديث
متناول لها ، ويمكن دفعه بتخصيص الأعمال بأفعال الجوارح لأنها المتبادر من
اللفظ .
وقال بعض المحققين : هب أن كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما
ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق ؟ فإن هذه الأمور المذكورة لا تجتمع
في غير الصوم .الثالثة : في علة فرض الصيام ، روى ابن بابويه - رضي الله عنه - في
كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح ، عن هشام بن الحكم : أنه سأل أبا
عبد الله عليه السلام عن علة الصيام فقال : ( إنما فرض الله تعالى الصيام
ليستوي به الغني والفقير ، وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم
الفقير ، لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه ، فأراد الله عز وجل أن يسوي بين
خلقه ، وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم
الجائع ) ( 2 ) .
وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ( جاء نفر من
اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان
فيما سأله أن قال له : لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار
ثلاثين يوما ، وفرض على الأمم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الحديد : 28 .
( 2 ) الفقيه 2 : 43 / 192 ، الوسائل 7 : 2 أبواب وجوب الصيام ونيته ب 1 ح 1 .