عنه ، سميت تلك الإزالة نسخا وإلا فلا زيادة .
وزيادة التغريب يزيل عدمه ، وهو حكم عقلي مستند إلى
البراءة الأصلية ، لان إيجاب الحد لا إشعار فيه ، بنفي الزائد
ولا إثباته .
إما زيادة ركعة على الصبح فإنها ترفع وجوب التشهد
عقيب الركعتين .
فكان نسخا لهذا الحكم لا للركعتين - لان النسخ لا يرد على
الافعال - ، ولا لوجوبهما ، ولا لأجزائهما ، لأنهما كانتا مجزئتين
والآن ! ! إنما لم تجز بالوجوب الثالثة ، ووجوب الثالثة إنما
يرفع نفي وجوبها ، ونفي وجوبها عقلي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قول أبي الحسين : هو أن تلك الزيادة ، لابد أن تقتضي زوال
أمر ، ولو لم يكن إلا عدم ذلك الامر الكاين قبل الزيادة .
ثم إن الزائل بتلك الزيادة : إن كان حكما شرعيا ، وكانت الزيادة
متراخية عنه ، سميت تلك الإزالة نسخا ، ولا يقبل الزيادة بخبر الواحد .
وإن كان حكما عقليا ، وهو البراءة الأصلية ، لم يسم نسخا ،
ويقبل الزيادة بخبر الواحد .
فزيادة التغريب ، أو زيادة عشرين على جلد ثمانين ، انما يزيل
عدم وجوب الزايد على الثمانين .
وهذا العدم كان معلوما بالعقل لا بالشرع ، لان إيجاب الثمانين ،
أعم من أن يكون مع الزائد أو مع عدم الزائد ، والعام لا دلالة له على
الخاص ، ويجوز قبول خبر الواحد فيه .
وزيادة ركعة على الركعتين ، كالصبح قبل التشهد نسخ ، لأنها
مزيلة لوجوب التشهد عقب الركعتين ، وذلك الوجوب حكم شرعي ،
ولا يجوز قبول خبر الواحد فيه .
وليس ذلك نسخا للركعتين ، لان النسخ لا يتناول الافعال ، ولا
لوجوبهما ، لان وجوبهما لم يزل ، ولا لأجزائهما لأنهما مجزيتان ، وإنما
كانتا مجزيتين من دون ركعة أخرى .
والآن لا يجزيان الا مع ركعة ، وذلك تابع لوجوب ضم ركعة
أخرى ، ووجوب ركعة أخرى ، لم يرفع إلا نفي وجوبها ، ونفي وجوبها
إنما حصل بالعقل .
" غاية البادي : ص 125 - 126 "