البحث الثالث
" في : أشياء ليست مجملة وظن أنها كذلك "
فمنها : التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ، خلافا
للكرخي ( 1 ) ، لافادتهما المعنى المطلوب من تلك الذات ( 2 ) .
ومنها : قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم " [ 5 / 7 ] ، خلافا
لبعض الحنفية .
لان الباء : إما للتبعيض ، وإما للقدر المشترك بين الجميع
والبعض ، ومعهما لا إجمال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبيد الله بن الحسين الكرخي ، أبو الحسن : فقيه ، انتهت إليه
رياسة الحنفية بالعراق . مولده في الكرخ سنة 260 ه ، ووفاته ببغداد سنة
340 ه . له " رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية - ط "
و " شرح الجامع الصغير " و " شرح الجامع الكبير " .
" أعلام الزركلي : 4 / 347 بتصرف "
( 2 ) ذهب أبو عبد الله البصري وحكاه أبو الحسن الكرخي ! ! إلى
أن قوله : " حرمت عليكم الميتة " ، وما أشبههما من الآيات التي علق
التحريم فيها بالأعيان ، مجمل .
وذهب أبو علي وأبو هاشم ، إلى أن ذلك مفهوم من ظاهره ، وليس
بمجمل . " العدة : 2 / 8 "
( 3 ) والذي نقوله في هذه الآية : ان الباء تفيد التبعيض على ما بيناه
فيما مضى ، من أنها إنما تدخل للالصاق إذا كان الفعل لا يتعدى إلى
المفعول به بنفسه ، فيحتاج إلى إدخال الباء ليلصق الفعل به .
فأما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه ، فلا يجوز أن يكون دخولها
لذلك .
فإذا ثبت ذلك ، فقوله فامسحوا برؤوسكم ، يتعدى بنفسه ، لأنه
يحسن أن يقول : امسحوا رؤوسكم ، فيجب أن يكون دخولها لفايدة أخرى
وهي التبعيض .
إلا أن ذلك البعض ، لما لم يكن معينا ، كان مخيرا بين أي
بعض شاء ، فإن علم بدليل أنه أريد منه موضع معين لا يجوز غيره
وقف ذلك على البيان ، وصارت الآية مجملة من هذا الوجه .
" العدة : 2 / 9 "