تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الوصول إلى علم الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
البحث الثالث " في : أشياء ليست مجملة وظن أنها كذلك " فمنها : التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ، خلافا للكرخي ( 1 ) ، لافادتهما المعنى المطلوب من تلك الذات ( 2 ) . ومنها : قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم " [ 5 / 7 ] ، خلافا لبعض الحنفية . لان الباء : إما للتبعيض ، وإما للقدر المشترك بين الجميع والبعض ، ومعهما لا إجمال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبيد الله بن الحسين الكرخي ، أبو الحسن : فقيه ، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق . مولده في الكرخ سنة 260 ه‍ ، ووفاته ببغداد سنة 340 ه‍ . له " رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية - ط " و " شرح الجامع الصغير " و " شرح الجامع الكبير " . " أعلام الزركلي : 4 / 347 بتصرف " ( 2 ) ذهب أبو عبد الله البصري وحكاه أبو الحسن الكرخي ! ! إلى أن قوله : " حرمت عليكم الميتة " ، وما أشبههما من الآيات التي علق التحريم فيها بالأعيان ، مجمل . وذهب أبو علي وأبو هاشم ، إلى أن ذلك مفهوم من ظاهره ، وليس بمجمل . " العدة : 2 / 8 " ( 3 ) والذي نقوله في هذه الآية : ان الباء تفيد التبعيض على ما بيناه فيما مضى ، من أنها إنما تدخل للالصاق إذا كان الفعل لا يتعدى إلى المفعول به بنفسه ، فيحتاج إلى إدخال الباء ليلصق الفعل به . فأما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه ، فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك . فإذا ثبت ذلك ، فقوله فامسحوا برؤوسكم ، يتعدى بنفسه ، لأنه يحسن أن يقول : امسحوا رؤوسكم ، فيجب أن يكون دخولها لفايدة أخرى وهي التبعيض . إلا أن ذلك البعض ، لما لم يكن معينا ، كان مخيرا بين أي بعض شاء ، فإن علم بدليل أنه أريد منه موضع معين لا يجوز غيره وقف ذلك على البيان ، وصارت الآية مجملة من هذا الوجه . " العدة : 2 / 9 "