قال : والراءون ثنا هاهنا : اليهود ، وقد بين الفراء قوله بأن قول : كما
تقول : وعندك عبد ، أحتاج إلى مثليه ، فأنت محتاج إلى ثلاثة .
وكذلك عنده إذا قلت : معي درهم ، وأحتاج إلى مثليه ،
فأنت تحتاج إلى ثلاثة ، مثليه والدرهم ، لأنك لا تريد أن يذهب
الدرهم .
والمعنى يدل على خلاف ما قال ، وكذلك اللغة .
فإنهم إذا رأوهم على هيأتهم ، فليس في هذه آية ، واللغة على
خلاف هذا ، لأنه قد عرف بالتميز معنى المثل .
والذي أوقع الفراء في هذا ، أن المشركين كانوا ثلاثة أمثال
المؤمنين يوم بدر ، فتوهم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عادتهم ،
فتأول أنك إذا قلت : عندي درهم ، وأحتاج إلى مثله ، والدرهم
بحاله فقد صرت تحتاج إلى درهمين ، وهذا بين ، وليس المعنى
عليه ، وإنما أراهم الله إياهم على غير عدتهم ، لجهتين :
معاني القرآن — صفحة 365
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٣٦٥