العذب . . ولا يكتفي بانتقاده بل يقول : هذا غلط ، ويروي
أبو جعفر عن مجاهد ما يدل على خطأ قول الفراء فيقول : روي
عن مجاهد * ( وما بث فيهما من دابة ) * يريد الناس والملائكة ،
يعني وما نشر وفرق في الأرض من الناس ، وفي السماء من الملائكة ،
ويعقب على ذلك بقوله : وهذا قول حسن ، لأنه يقال لكل حي
دابة ، من دب فهو دأب ، والهاء للمبالغة كما يقال : راوية ،
وعلامة .
* ولو أردنا أن نستقصي ما انتقده النحاس ، وخطأ به آراء من سبقه من
علماء اللغة ، وأهل التفسير ، لطال بنا الحديث ، ولكن ضربنا بعض
الأمثلة ، كنموذج على إمامته في اللغة ، ومعرفته بالغث والسمين من أقوال
المفسرين ، فهو يصوب ويخطئ ، ويدلل ويعلل لما يراه الأرجح من
الأقوال ، وهذا يدل على أن أبا جعفر النحاس ذو باع طويل في علوم
العربية ، وعلى أنه ناقد متمكن ، وبحاثة قدير ، جمع بين علوم اللغة وعلوم
الدين ، وعلى أنه إمام من أئمة الأدب وأئمة التفسير ، كما قال عنه الحافظ
ابن كثير . وقد اعتمد على كتابه " معاني القرآن الكريم " الإمام القرطبي
في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " كما يراه القارئ الكريم ، مما
ساعدنا في تحقيق المخطوطة الوحيدة .
مؤلفات النحاس
* وللإمام أبي جعفر النحاس مؤلفات كثيرة ، ومصنفات شهيرة في مختلف
معاني القرآن — صفحة 23
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٢٣