لكن الأحوط أن يوضع في إناء ويلقى ، لصحيحة أيوب ، قال : سئل أبو
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مات وهو في السفينة في البحر ، كيف يصنع به ؟ قال : " يوضع
في خابية ويوكأ رأسها ، ويطرح في الماء " ( 1 ) .
( ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم ) ولعل هذه ( 2 ) قاعدة إجماعية ، لم يستثن
منها ( إلا الذمية الحاملة من المسلم ) بوجه صحيح ( فيستدبر بها القبلة ) حال دفنها
في مقبرتهم ، ليستقبلها حملها المحكوم بالاسلام تبعا لأبيه ، كما هو المشهور ( 3 ) ، بل
عن الخلاف ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) الاجماع عليه . وربما استدل عليه برواية يونس : سألت
الرضا ( ( عليه السلام ) ) ( 6 ) عن الرجل تكون له الجارية اليهودية ، أو النصرانية ، فيواقعها
فتحمل ، ثم ماتت والولد في بطنها ، ومات الولد ، أيدفن معها على النصرانية ، أو
يخرج منها ويدفن على فطرة الاسلام ؟ فكتب : " يدفن معها " ( 7 ) .
ولا يخفى انه لا دلالة لها على الاستثناء ، لو لم يكن لها دلالة على خلافه .
ولعل منشأه هو أن احترام المحكوم بالاسلام ، ورعاية أحكامه ، أهم من رعاية
كفرها ، وعدم دفنها في مقبرة المسلمين ، وإن كان لاحترامهم ، إلا أنه إذا كان لأجل
حملها أهون من دفن المحكوم بالاسلام في مقبرة الكفرة ، كيف ؟ و " الاسلام يعلو ولا
يعلى عليه " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم ح ( 1 ) .
( 2 ) في المخطوط : هذا .
( 3 ) المقنعة / 85 وإصباح الشيعة / 47 والسرائر 8 / 168 والمعتبر 1 / 292 . التنقيح الرائع 1 / 121 - 123
وذكرى الشيعة 1 / 9 .
( 4 ) الخلاف 1 / 730 / مسألة ( 558 ) .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 / 109 / مسألة ( 250 ) .
( 6 ) أضفنا ( عليه السلام ) من المصدر .
( 7 ) الوسائل 3 / 205 ب ( 39 ) من أبواب الدفن / ح ( 2 ) .
( 8 ) بحار الأنوار 39 / 47 عن المناقب .