وأما جواز النقل إلى المشاهد المشرفة واستحبابه ، فقد قطع به الفاضلان ( 1 )
والشهيد ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) على ما قيل . وعن المعتبر أنه مذهب علمائنا خاصة ، وعليه
عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن ، وهو مشهور لا يتناكرونه ( 4 )
وهذا كاف في استحبابه في ما لم يستلزم انهتاك حرمته لشدة حر ، أو بعد مسافة ، كما
عن الحلي ( 5 ) والشهيدين ( 6 ) وغيرهم ( 7 ) ، تقييد استحبابه ، بل جوازه بذلك .
( والميت في البحر ، يثقل ويرمى فيه ) إن لم يمكن نقله ، أو خشي فساده ،
لعمومات وجوب الدفن . وإطلاق الخصوصات ( 8 ) وارد مورد الغالب ، من تعسر
النقل ، أو خوف فساده ، لأخبار معتبرة بالشهرة ، منها : مرفوعة سهل بن زياد عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا مات الرجل في السفينة ولم نقدر على الشط قال : " يكفن ،
ويحنط ، ويلقى في الماء " ( 9 ) . ومنها : خبر وهب بن وهب القرشي عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) عن علي ( عليه السلام ) : " إذا مات في البحر غسل ، وكفن ، وحنط ، ثم
يوثق في رجله حجر ، ويرمى به في الماء " ( 10 ) ونحوه خبر أبان ( 11 ) .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 1 / 52 ، والتذكرة 2 / 102 / مسألة ( 245 ) .
( 2 ) ذكرى الشيعة 2 / 10 ، والبيان / 81 .
( 3 ) إصباح الشيعة / 47 ، والجامع للشرائع / 55 وجامع المقاصد 1 / 450 .
( 4 ) المعتبر 1 / 307 .
( 5 ) السرائر 1 / 170 .
( 6 ) الدروس 1 / 115 ، وغاية المراد 1 / 182 ، وروض الجنان / 319 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 / 348 - 351 .
( 8 ) وهي التي سيذكر بعضها .
( 9 ) الوسائل 3 / 207 ب ( 40 ) من أبواب الدفن / ح ( 4 ) .
( 10 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) .
( 11 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 3 ) .