سمعوا العرب بفتحها مع الظاهر مطلقاً .
وحكى ابن أبي طالب عن بني العنبر ( 1 ) أنّهم يفتحونها مع الفعل . وعن أبي زيد أنّه سمع من يقرأ
( وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ) ( 2 ) بفتح اللاّم .
وحكى المبرّد عن ابن جبير أنّه قرأ ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزولَ مِنْهُ الجِبالُ ) ( 3 ) بفتح اللاّم مع فتح لام
الفعل .
فإن قلت : على من كسرها أنّ الأصل في البناء ، لا سيما في الحروف ، أن يبنى على السكون لخفّته ،
ولكونه عدماً والعدم أصل في الحادث ، ولمّا تعذّر هنا السّكون للزوم الابتداء بالساكن ، كان الأصل
أن يبنى على الفتح لكونها أُخت السكون في الخفّة وإن كانت أُخت الكسرة في المخرج ، كما بنيت
الكاف والواو والفاء وغيرها من الحروف المبنية على حرف واحد ، على الفتح .
قلنا : فرقاً بينها وبين لام الابتداء ، ولم يعكس لياطبق حركة الجارّة ، أثرها الذي هو الكسر وما
بحكمه ، ولمّا كان الافتراق في الضمائر حاصلاً فإنّ لام الابتداء لا يتصل به ضمير جعلت فيها مع
الأصل إلاّ في الياء ، فإن استدعاها كسر ما قبلها قويّ ، وإبقائها في المستغاث على الفتح ، للفرق بين
المستغاث والمستغاث له ، وكسرها في المعطوف ، لحصول الفرق بالعطف .
وأمّا معاني اللاّم الجارّة فكثيرة ، والمناسب هنا ثلاثة معاني :
الاختصاص : كما في قولك : المنبر للخطيب ، والحصير للمسجد ، والسرج للفرس ، وقوله تعالى :
( فإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ ) ( 4 ) .
هامش
1 - بني العنبر بن عمرو بن تميم وإليهم ينسب « العنبري » .
2 - الأنفال : 33 .
3 - إبراهيم : 46 .
4 - النساء : 11 .