ممّا حكينا من كلامه ، فإنّه معترف بأنّ اللسان ينبسط على الضواحك وما بينها جميعاً ، إلاّ أنّه
يقول : إنّ المخرج حقيقة ما فوق الثنايا ، وكأنّه في ذلك صادق ، واعتبر سيبويه جميع ذلك وإن
كان بعضه تابعاً لبعض . وأمّا ابتداء صاحب « حل الرّموز » من الناب ، فلانتهاء الضعف في
الضاحك ، فإنّ نهاية القوة في الوسط الذي هو بإزاء الثنايا ولا يزال يضعف قليلاً قليلاً إلى
الضاحك ، وربّما لم يظهر مدخليته لغاية الضعف فيه .
وأمّا عدم اعتبار الجعبري للثّنايا ، فلا يتمّ إلاّ إذا تلفّظ باللام بشدّة فإنّه حينئذ ينعطف طرف اللّسان
إلى الحنك .
وأمّا الشاطبي فلعلّه تسامح إمّا باستعمال الحنك فيما يشمل اللثَّة تغليباً ، أو بالاكتفاء ببعض أجزاء
المخرج .
ثمّ اللام من الحروف الذولقية أو الذلقية التي تبتدئ من ذولق اللّسان أو ذلقه أي حدّه وهي ثلاثة :
الراء واللاّم والنون ، وفي بعض نسخ « العين » للخليل : إنّ حروف الذلق : الراء واللاّم والنون والفاء
والباء والميم ، ولعلّه إدخال الثلاثة الأخيرة باعتبار طرف الفم إذ لا مدخل للسان فيها ، والمراد
النسبة إلى الذلق ، بمعنى الفصاحة لخفّة النطق بها وسهولته ، ثمّ هي من المجهورة ( 1 ) أي التي
يقوى التصويت بها ; لما يمنع النفس من الجبران معها وهي ما عدا حروف « سكت فحثه شخص
» . وهي أيضاً بين الشديدة والرخوة وهي حروف لم ترو عنّا ، فإنّ الشديدة ما ينحصر الصوت في
مواضعها عند الوقف وهي حروف « أجدك قطبت » ، والرخوة ما يجري الصوت معها في الوقف
وتلك الأحرف الثمانية ينحصر
هامش
1 - قال في تاج العروس : 3 / 114 ، المجهورة من الحروف عند النحويّين بأجمعهم في قولهم « ظلّ قوربض إذ غزا جند
مطيع » .