وخالف في ذلك الحاجبي ( 1 ) فلم يعتبر من الأسنان إلاّ الثنايا ، قال في الإيضاح : وكان ينبغي أن
يقال فوق الثنايا إلاّ أنّ سيبويه قال مثل ذلك ، فمن أجل ذلك عددوا ، وإلاّ فليس في الحقيقة فوق
ذلك ، لأنّ مخرج النون يلي مخرجها وهو فوق الثنايا فكذلك هذا ، على أنّ الناطق باللام تنبسط
جوانب طرفي لسانه ممّا فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر وإن كان المخرج في الحقيقة ليس
إلاّ فوق الثنايا ، هذا وإنّما ذلك يأتي لما فيها من شبه الشدّة ودخول المخرج في ظهر اللسان
فينبسط الجانبان لذلك ، فلذلك عدّد الضاحك والناب والرباعية والثنايا .
وخالف الشاطبي ( 2 ) في ظاهره فلم يعتبر إلاّ اللسان والحنك ، والشيخ أبو الحجاج يوسف بن
محمد البلوي المعروف بابن الشيخ في كتاب « الف باء » فلم يعتبر إلاّ اللسان .
وقال الجعبري ( 3 ) في « شرح حرز الأماني » : من رأس حافّة اللسان وطرفه ومحاذيهما من الحنك
الأعلى ومن اللثّة في سمت الضاحك لا الثنيّة ، خلافاً لسيبويه .
واعتبر الشيخ أحمد بن علي الكوفي صاحب « حل الرّموز » فويق الناب إلى الثنايا .
أقول : أمّا النزاع بين سيبويه والحاجبي فيشبه أن يكون لفظياً كما هو الظاهر
هامش
1 - هو عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب ( المتوفّى 646 ه ) . له ترجمة في البداية والنهاية : 13 / 80 -
النجوم الزاهرة : 4 / 301 )
2 - أبو القاسم بن فيّرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير ( 538 - 590 ه ) . له ترجمة في سير
أعلام النُّبلاء : 21 / 261 ، البداية والنهاية : 13 / 10 ، النجوم الزاهرة : 6 / 136 .
3 - إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري ( 640 - 732 ه ) يُعرف بابن السراج . له ترجمة في معجم
المؤلّفين : 1 / 69 ، اعلام الزركلي : 1 / 55 ، البداية والنهاية : 14 / 185 .