ذلك :
فقد روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في « بشارة المصطفى لشيعة
المرتضى » بإسناده إلى ابن عبّاس : لمّا فتح اللّه على نبيّه مدينة خيبر قدم جعفر ( عليه السَّلام ) من
الحبشة ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : لا أدري أنا بأيّهما أُسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر . وكانت
مع جعفر ( عليه السَّلام ) جارية فأهداها إلى عليّ ( عليه السَّلام ) ، فدخلت فاطمة ( عليها السَّلام ) بيتها فإذا رأس
عليّ ( عليه السَّلام ) في حجر الجارية ، فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها ، فتبرقعت
برقعتها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - تشكو إليه عليّاً ( عليه السَّلام ) .
فنزل جبرئيل ( عليه السَّلام ) على النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال له : « يا محمد إنّ اللّه يقرؤك السّلام
ويقول لك : هذه فاطمة أتتك تشكو عليّاً فلا تقبلنَّ منها . فلمّا دخلت فاطمة ( عليها السَّلام ) قال لها
النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : ارجعي إلى بعلك وقولي له رغم أنفي لرضاك .
فرجعت فاطمة فقالت : يا ابن عم رغم أنفي لرضاك . فقال عليّ ( عليه السَّلام ) : يا فاطمة شكوتيني
إلى النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - واحياءاه من رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، أُشهدك يا فاطمة أنّ هذه
الجارية حرّة لوجه اللّه في مرضاتك ، وكان مع عليّ ( عليه السَّلام ) خمسمائة درهم فقال : وهذه
الخمسمائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك .
فنزل جبرئيل ( عليه السَّلام ) على النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال : يا محمد اللّه يقرؤك السّلام ويقول :
بشّر علي بن أبي طالب بأنّي قد وهبت له الجنّة بحذافيرها لعتقه الجارية في مرضاة فاطمة ، فإذا
كان يوم القيامة يقف على باب الجنّة فيُدخل من يشاء الجنة برحمتي ويمنع منها من يشاء
بغضبي ، وقد وهبتُ له النّار بحذافيرها لصدقته الخمسمائة
شرح العينية الحميرية — صفحة 543
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٥٤٣