وفيه عن أبي يحيى الواسطي ( 1 ) قال : لمّا فتح أمير المؤمنين عليّ ( عليه السَّلام ) البصرة اجتمع الناس
عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح ، فكان كلّما لفظ أمير المؤمنين عليّ ( عليه السَّلام ) بكلمة
كتبها ، فقال له أمير المؤمنين عليّ ( عليه السَّلام ) : . . . إنّ لكلّ قوم سامرياً وهذا سامريّ هذه الأُمّة ، أما انّه
لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال . ( 2 )
واعلم أنّه لا تناقض بين هذه الأخبار ولا بين أخبار العِجل ، فإنّ هذا التلقيب ليس إلاّ من قبيل
التشبيه فكلّ من يكون له شبيه بالمسمى جاز أن يسمّى باسمه ، على أنّ هذه الأُمّة في حديث
الحسن ، يجوز أن يكون إشارة إلى الجماعة الحاضرين أو غيرهم من أهل البصرة ، ويجوز أن يكون
أبو موسى سامريّ الذين كانوا في عهد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وأبو بكر ، أو عمر سامريّاً
لجميع الأُمّة .
وقد ظهر لك أنّه يجوز أن يريد الناظم بالثلاثة واحداً وأن يريد بكلّ منها غير المراد بالآخر ، وأن
يريد بالاثنين واحداً وبالباقي غيره ، ثمّ إنّ من الجائز أن يكون السامريّ هنا منسوباً إلى السامريّ ،
أي من فعله فعلُ السامريّ المعروف من بني إسرائيل ، كما أنّ اللوطي منسوب إلى اللوطي بمعنى
المنسوب إلى لوط ( عليه السَّلام ) بكونه من قومه ، إلاّ أنّ إضافته إلى الأُمّة يؤيّد الأوّل كما لا يخفى .
« الألف واللام » للعهد ، أي أُمّة نبيّنا صلوات اللّه عليه وآله .
« الأُمّة » : الجماعة من الناس وغيرهم من أصناف الحيوان ، قال تعالى : ( وَما مِنْ دابَّة فِي الأَرْضِ
ولا طائِر يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) . ( 3 )
هامش
1 - أبو يحيى الواسطي واسمه سهيل بن زياد الواسطي ، روى عنه البرقي ، لقي أبا محمد العسكري ( عليه السَّلام ) أُمّه
بنت محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول ، مؤمن الطاق المتكلّم المشهور . رجال الشيخ الطوسي ، ص 476 و 519 ،
وذكره أيضاً في الفهرست ، ص 106 رقم 3242 والنجاشي في رجاله .
2 - الاحتجاج : 1 / 404 .
3 - الأنعام : 38 .