الهدى على أهله مبالغة ، أو لغو متعلّق ب « ينصب » .
جملة المصراع الثاني حال عن « علم » سواء كان « للهدى » صفة له ، أو لا . أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا
على الثاني فلأنّه لا يشترط في الحال المصدّرة بالواو أن يكون صاحبها معرّفاً أو مخصّصاً ، كقوله
تعالى : ( أَو كَالّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَة وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) ( 1 ) على أنّه ربّما وقع الحال عن
النكرة المُخِصّة وإن لم يصدر بالواو كقولهم « عليه مائة بيضا » وكما في الحديث : صلّى رسول اللّه
- صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قاعداً ، وصلّى وراءه رجال قياماً » ( 2 ) .
وعلى أنّه يمكن أن يقال بتخصيص ذي الحال هنا بما يفهم من تنكيره من التعظيم فكأنّه قال :
« علم عظيم » .
« الحوض » مبتدأ خبره منزع ، وما قبله متعلّق به ، أي منزع من ماء له .
و « له » إمّا ظرف مستقرّ صفة لماء ، أو لغو متعلّق ب « منزع » ، وضميره على الأوّل إمّا للحوض أو
ل « علم » ، وعلى الثاني ل « علم » .
جملة المصراع الّذي بعد ذلك ، إمّا كلام مستأنف لصفة أُخرى للحوض ، أو خبر آخر للحوض .
وعلى التقديرين ف « كوثر » فاعل « يفيض » ويكون للفعل أعني « يفيض » متعلَّق مقدّر ، أي « يفيض
فيه » والعائد هو رحمته ، على تقدير أن يكون المراد بالرحمة « الحوض » ومن معنى على أو في
والظرف ، أعني « من رحمته » على هذا التقدير لغو ، وكذا إذا كانت « من » للتعليل أو الابتداء ، وإذا
كانت للتبعيض فهو مستقرّ حال عن كوثر أي يفيض كوثر جملة نعمه تعالى .
ويحتمله أيضاً إذا كانت للابتداء ، أي : كوثر ناشئ من رحمته ، أي انعامه .
ويحتمل أن يكون « يفيض من رحمته » جملة تامّة بأن يكون فاعل الفعل
هامش
1 - البقرة : 259 .
2 - شرح ابن عقيل : 1 / 640 .