وقوله :
قِفا نَبكِ من ذِكرى حَبيب ومنزل * بسِقْطِ اللِّوى بينَ الدَّخُولِ فَحَوْملِ ( 1 )
ثمّ إنّه لا يضاف إلا إلى متعدّد إمّا لفظاً ومعنى نحو : بين زيد وعمرو . أو معنى فقط نحو : بين
النّاس ، ولذا قيل : إنّ الفاء في « فحومل » بمعنى الواو ، وقيل : إنّ التقدير بين مواضع الدخول
فمواضع حومل . وأما تأويل ما في البيت ونحوه ، فلا يصحّ بنحو ذلك كما لا يخفى إلاّ أن يجعل
المضاف إليه مجموع « صنعاء إلى أيلة » ، بمعنى ما بين المواضع المبتدئة من « صنعاء » إلى « أيلة »
بمعنى أنّ له مقدار كلّ ما بينهما من المواضع .
ويمكن أن يقال : إنّ أصل الكلام فيه : ما بين صنعاء وأيلة : مبتدئاً من صنعاء منتهياً إلى أيلة ، ثمّ
استغنى عن الابتداء بذكر الانتهاء ، ثمّ استغنى عن الانتهاء بذكر المنتهى مقروناً ب « إلى » الدالّة عليه
صار ما بين صنعاء وأيلة إلى أيلة ثمّ حذف « وأيلة » لدلالة المذكور عليه .
أو يقال : إنّه ضمن بين معنى الابتداء والانتهاء فأبدل الواو في خبره ب « إلى » .
« صنعاء » - بالمدّ - قصبة اليمن .
« أيلة » قال في القاموس : جبل بين مكّة والمدينة قرب ينبع وموضع بين ينبع ومصر . وإيلة -
بالكسر - : قرية بباخرز ، وموضعان آخران . ( 2 )
هامش
1 - مطلع معلّقة امرئ القيس المعروفة ; المعلّقات العشر : 59 .
2 - الفيروزآبادي : القاموس المحيط : 3 / 486 .