أمّا الثاني فظاهر . أمّا الأوّل فكما قيل في قوله :
ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعداً على لذّة خمرا ( 1 )
وقيل : بل هو أيضاً مضاف . والتنوين عوض عن المضاف إليه ، ومثله قبلاً في قوله :
فساغ لي الشراب وكنت قبلاً * أكاد أغص بالماء الفرات ( 2 )
وقد قرئ شاذّاً قوله تعالى : ( للّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد ) ( 3 ) بالكسر والتنوين .
وإن لم يكن المضاف إليه مذكوراً ولكن كان منوباً ، بُني على الضمّ لمشابهته الحرف في الاحتياج
إلى معنى المضاف إليه .
قال نجم الأئمة ( رض ) : فإن قلت : هذا الاحتياج حاصل مع وجود المضاف إليه فهلا بني معه
كالموصولات تبنى مع وجود ما تحتاج إليه ( من صلتها ) ( 4 ) ؟
قلت : لأنّ ظهور الإضافة يرجّح جانب الاسمية ، لاختصاصها بالأسماء ( 5 ) . وإنّما بني على الضّم .
قيل : ليصلح عوضاً عن المحذوف فإنّه أمر معتدّ به والحاجة إليه شديدة فناسب أن تعوّض عنه
الضمّة التي هي أثقل الحركات .
هامش
1 - لم يُذكر شي عن نسبة هذا البيت إلاّ أنّه جاء عن الفرّاء أنه لبعض بني عقيل . وأزد شنؤة : إحدى قبائل اليمن ، شرح
الرضي : 3 / 168 رقم 482 ، معجم البلدان للحموي : 1 / 86 .
2 - لم ينسبه أحد ولم يذكروا شيئاً قبله ولا بعده ، وقال العيني : ان بيت الشاهد لعبد اللّه بن يعرب بن معاوية وكان له ثار
فأدركه ، وهو منقول عن خزانة الأدب للبغدادي ، شرح الرضي : 1 / 253 وفيه « الحميم » بدل « الفرات » .
3 - الروم : 4 .
4 - ما بين القوسين من الصدر .
5 - شرح الرضي : 3 / 168 .