وحدّث يونس : هذا أنت تقول كذا ( 1 ) .
واستدلّ من خالف الخليل فذهب إلى أنّ حرف التنبيه في موضعه غير مفصول بينه وبين ما
يتّصل به بنحو قوله تعالى ( ها أَنْتُمْ هؤلاء ) ( 2 ) فإنّ « ها » الأُولى لو كانت هي الداخلة على اسم
الإشارة لم تعد بعد أنتم .
قال نجم الأئمة : ويجوز أن يعتذر للخليل بأنّ تلك الإعادة للبعد بينهما ، كما أعيد ( فَلا
تَحسبنَّهم ) ( 3 ) ، لبعد قوله : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُون ) . ( 4 )
- قال : - وأيضاً قوله تعالى : ( ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاءِ تَقْتُلُونَ ) ( 5 ) دليل على أنّ المقصود في ( ها أنتم أولاء ) ،
هو الذي كان مع اسم الإشارة ، ولو كان في صدر الجملة من الأصل لجاز من غير اسم الإشارة نحو :
ها أنت زيد ، وما حكى الزمخشريّ من قولهم : ها انّ زيداً منطلق ، وها أفعل كذا ( 6 ) ، ممّا لم أعثر له
على شاهد ، فالأولى أن نقول : إنّ « هاء التنبيه » مختصّ باسم الإشارة ، وقد يفصل منه كما مرّ ، ولم
يثبت دخولها في غيره من الجمل والمفردات ( 7 ) . انتهى بألفاظه .
وفي كتاب : « ألف با » لابن الشيخ : أنّها للتنبيه في قولك : ها زيد إذا ناديته ، وأُختها الهمزة لأنّك
تقول في النداء : أزيد ، وكثيراً ما تفعل العرب هذا يقولون : أرقت الماء وهرقت ، وأم واللّه ، وهم
واللّه . حولوا الهمزة هاءً لقرب المخرج قال : والمراد بالهاء التي للتنبيه إيقاظ الغافل وتنبيهه
لسماع الكلام الوكيد .
« اللام » للاستحقاق ، أو شبه الملك .
هامش
1 - شرح الرضي : 4 / 422 .
2 - آل عمران : 66 ، النساء : 109 ومحمد : 38 .
3 - آل عمران : 188 .
4 - آل عمران : 180 .
5 - البقرة : 85 .
6 - انظر عبارته في شرح ابن يعيش : 8 / 113 .
7 - شرح الرضي : 4 / 423 .