كثيراً إمّا بضمير المرفوع المنفصل نحو : ها أنتم أُولاء ، وإمّا بالقسم نحو : ها اللّه ذا . وقوله :
وتَعَلَّمَنْها ، لَعَمْرُ اللّهِ ذا قَسماً * فاقدِر بذَرْعِكَ وانظرْ أيْنَ تَنْسلِكُ ( 1 )
وقليلاً ، بغيرهما ، كقول النابغة الذبياني :
ها إن تاعذرة إن لم تكن قبلت * فإنّ صاحبها قد تاه في البلد ( 2 )
وقول الآخر : فقلت لهم هذا لها ، ها ، وذا ليا ( 3 ) .
فالأصل عنده في هذه الأمثلة أنتم هؤلاء ، واللّه هذا ، ولعمر اللّه هذا ، وإنّ هاتا وهذا ليا .
قال نجم الأئمة ( رضوان اللّه عليه ) : والدّليل على أنّه فصل حرف التنبيه عن اسم الإشارة ما حكى
أبو الخطّاب ( 4 ) عمّن يوثق به : هذا أنا أفعل ، و : أنا هذا أفعل في موضع : ها أنا ذا أفعل .
هامش
1 - البيت لزهير بن أبي سلمى من أبيات قالها - كما قال الأعرابي بعد أن أغار الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني
أسد ، على بني عبد اللّه بن غطفان فغنم فاستاق إبل زهير وراعيه يساراً . ديوانه : 47 .
2 - البيت للنابغة الذبياني ، وفي ديوانه : 37 البيت هكذا :
ها إنّ ذي عِذرة إلاّ تكنْ نَفَعَتْ * فإنّ صاحبها مُشاركُ النكدِ
وهو آخر بيت من قصيدة يمدح بها النعمان ويعتذر إليه ومطلعها :
يا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسنَدِ * أقْوَت وطالَ عليها سالفُ الأبدِ
3 - شطر من بيت نسبه الكثيرون إلى لبيد بن أبي ربيعة ، ومنهم الأعلم الشنتمري شارح شواهد سيبويه ، قال البغدادي :
لم أره في ديوان لبيد ، والبيت في سيبويه 1 / 379 . ( شرح الرضي : 2 / 483 ) .
4 - وهو الأخفش الأكبر شيخ سيبويه : عبد الحميد بن عبد المجيد ، أبو الخطّاب من أئمّة اللغة والنحو ، وله ألفاظ لغوية
انفرد بها ينقلها عنه العرب ، ولم تعرف سنة وفاته .
( ترجمه في طبقات الزبيدي : 35 ، ونزهة الألباء : 53 ، وبغية الوعاة : 296 ) .