وروي نحو ذلك عدّة روايات ( 1 ) .
وأمّا قوله تعالى أنّه ( كانَ رَسُولاً نَبِيّاً ) ، فله وجوه من التأويل :
منها : أن يكون النبيّ هنا بمعناه اللغويّ ، أي رفيعاً .
ومنها : أنّ الرسول من الأنبياء رسالته متقدّمة على نبوّته فإنّه يُرسل لإنباء الخلق .
ومنها : أنّ « نبيّاً » خبر بعد خبر ل « كان » لا صفة ل « رسولاً » ليكون قيداً له ، وإنّما أُخر عنه تنبيهاً على
أنّ كلاً من الوصفين ممّا يستقلّ في استحقاق المدح به .
« الباء » إمّا للتعدية ، أو السببية ، أو الاستعانة .
« ما » إمّا موصولة ، أو موصوفة ، أو مصدريّة .
« الأسر » : إلقاء كلام يدلّ على طلب فعل على سبيل الاستعلاء ، وربّما أُطلق على ذلك الطلب وإن
لم يكن بإلقاء كلام .
« الصدع » في الأصل : الشق في شيء صلب من زجاج ونحوه ، ولمّا كان هذا الشقّ بيّناً لا يمكن
إخفاؤه ، قيل : صدعت الشيء بمعنى بيّنته وأظهرته إذا بولغ في تبيينه وإظهاره ، ويقال : صدعت
بالحق ، إذا تكلمت به جهاراً .
وقوله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَر ) ( 2 ) إمّا بمعنى أظهر ما تؤمر ، أو بمعنى أفرق بين الحقّ والباطل
بسبب ما تؤمر ، أو باستعانته ، أو شقّ جماعتهم بما تؤمر ، أو أجهر بالقرآن .
وهذه المعاني وإن أمكن إجراؤها في البيت أيضاً لكن لا سترة بأنّ المناسب
هامش
1 - راجع في ذلك مفاهيم القرآن للعلاّمة السبحاني : 4 / 360 - 371 ، وأحاديث باب المصدر السابق .
2 - الحجر : 94 .