« الألف واللام » للعهد الخارجي .
« النبيّ » إمّا من النبأ بمعنى الخبر لأنّه يأتي بالأنباء من اللّه سبحانه . وأصله الهمز قال سيبويه : ليس
أحد من العرب إلاّ ويقول : تنبّأ مُسَيْلِمَةُ بالهمز ، غير أنّهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذُرِّية
والبَريَّة والخابية ، إلا أهل مكّة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولا يهمزون غيرها ويخالفون
العرب في ذلك .
وإمّا من النبوّة والنباوة وهي الارتفاع .
وربّما أطلقنا على الأرض المرتفعة ، ويقال « النبي » أيضاً للأرض المرتفعة ، قال الزمخشري في
الفائق : وهو غير متقبّل عند محققة أصحابنا ولا مُعرج عليه . ( 1 )
أقول : ولكن يؤيده ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب « معاني الأخبار » بسنده
عن ابن عباس قال : قال أعرابيّ لرسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : السلام عليك يا نبيء اللّه . قال :
لستُ نبيء اللّه ولكنّي نبيّ اللّه . ( 2 )
ومن طريق العامّة : أنّ رجلاً قال له يا نبيء اللّه ، فقال : لا تنبز باسمي فإنّما أنا نبيّ اللّه . ( 3 ) وأوّله
الأوّلون بأنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إنّما أنكر عليه لأنّ الهمز فيه ليس من لغة قريش .
ثمّ إنّه على الأوّل بمعنى فاعل بمعنى ذي كذا ك « تأمر » و « لابن » .
أو بمعنى مُفْعِلْ ك « بديع » بمعنى مُبْدِعْ .
أو بمعنى مُفْعَلْ ك « بديع » أيضاً بمعنى مُبْدَعْ .
وعلى الثاني : بمعنى فاعل ك « رفيع » لا بمعنى مفعول كما قاله الجوهري .
هامش
1 - الفائق في غريب الحديث : 3 / 403 « النبوة » .
2 - معاني الأخبار : 113 - 114 ، ح 1 ، باب معنى النبوة ، مستدرك الحاكم : 2 / 231 وقال : هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه .
3 - الفائق في غريب الحديث : 3 / 401 وفيه « لا تنبِر » .