قيل « أن » بأن يكون التقدير : عسى زيد صاحب القيام ، كما يحتمل الوجهان في قوله تعالى :
( وَلكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ) ( 1 ) .
ومنها : أنّه من باب : زيد عدل .
ومنها : أنّ « أن » زائدة لا مصدرية ، وهذا الوجه غلط من وجهين : الأوّل : أنّها لو كانت زائدة لما
نصبت ، والثاني : أنّها لو كانت زائدة لما لزمت ، وعلى القول بالإنشائية فجعل الجملة التي هي
صدرها خبراً لكنتم أو حالاً مبني على التأويل بالخبر ، بأن يكون الخبر أو الحال ما يفهم منها من
الاخبار بأنّهم متوقع منهم ذلك ، فكأنّه قيل : كنتم متوقعاً منكم كذا ، أو على تقدير نحو : مقولاً في
شأنه .
وقد لا تذكر بعد عسى إلاّ أن مع الفعل ، وحينئذ ففيه أقوال :
منها : أنّ « عسى » تامّة ليس لها إلاّ فاعل هو أن مع الفعل .
ومنها : أنّها ناقصة وقد تنازعت هي والفعل في الاسم بعده ، فعلى اختيار البصريين ينبغي أن يقال
في التثنية : عسيا أن يخرج الزيدان ، وعلى اختيار الكوفيين : عسى أن يخرجا الزيدان .
ومنها : أنّها ناقصة و « أن » مع الفعل سادّ مسدّ الجزءين .
ومنها : أنّها ناقصة والمذكور اسمها ، وخبرها محذوف أي : عسى أن يقوم زيدان تقع ، أي قارب قيام
زيد الوقوع ، وقد جاء بعد عسى مكان « أن » مع الفعل اسم مفرد في المثل السائر « عسى الغُوَيْرُ
أبْوُساً » ( 2 ) .
هامش
1 - البقرة : 177 .
2 - المثل من قول « الزبّاء » في قصتها المشهورة ، حين قيل لها : اُدخلي الغار الذي تحت قصرك ، فقالت « عسى الغوير
أبؤساً » أي : إن فررت من بأس واحد فعسى أن أقع في أبؤس . كتاب سيبويه : 3 / 58 وانظر في ذلك جمهرة الأمثال
للعسكري 2 / 50 رقم 1209 .